ابن قيم الجوزية

150

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

وطهر طرفها من أن تطمح به إلى غير زوجها وطهرت أثوابها من أن يعرض لها دنس أو وسخ قال عبد اللّه بن المبارك حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي نظرة عن أبي سعيد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « لهم فيها أزواج مطهرة ، قال من الحيض والغائط والنخامة والبصاق » وقال عبد اللّه بن مسعود وعبد اللّه بن عباس مطهرة لا يحضن ولا يحدثن ولا يتنخمن ، وقال ابن عباس أيضا مطهرة من القذر والأذى ، وقال مجاهد لا يبلن ولا يتغوطن ولا يمذين ولا يمنين ولا يحضن ولا يبصقن ولا يتنخمن ولا يلدن ، وقال قتادة مطهرة من الإثم والأذى طهرهن اللّه سبحانه من كل بول وغائط وقذر ومأثم ، وقال عبد الرحمن بن زيد المطهرة التي لا تحيض وأزواج الدنيا لسن لمطهرات ألا تراهن يدمين ويتركن الصلاة والصيام ؟ قال وكذلك خلقت حواء حتى عصت فلما عصت قال اللّه إني خلقتك مطهرة وسأدميك كما دميت هذه الشجرة ، وقال تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ ، كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ، يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ ، لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ فجمع لهم بين حسن المنزل وحصول الأمن فيه من كل مكروه واشتماله على الثمار والأنهار وحسن اللباس وكمال العشرة لمقابلة بعضهم بعضا وتمام اللذة بالحور العين ودعائهم بجميع أنواع الفاكهة مع أمنهم من انقطاعها ومضرتها وغائلتها وختام ذلك أعلمهم بأنهم لا يذوقون فيها هناك موتا والحور جمع حوراء وهي المرأة الشابة الحسناء الجميلة البيضاء شديدة سواد العين وقال زيد بن أسلم الحوراء التي يحار فيها الطرف ، وعين حسان الأعين ، وقال مجاهد الحوراء التي يحار فيها الطرف من رقة الجلد وصفاء اللون وقال الحسن الحوراء شديدة بياض العين شديدة سواد العين ، واختلف في اشتقاق هذه اللفظة فقال ابن عباس الحور في كلام العرب البيض وكذلك قال قتادة الحور البيض وقال مقاتل الحور البيض الوجوه وقال مجاهد الحور العين التي يحار فيهن الطرف باديا مخ سوقهن من وراء ثيابهن ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمرأة من رقة الجلد وصفاء اللون وهذا من الاتفاق وليست اللفظة مشتقة من الحيرة وأصل الحور البياض والتحوير التبييض والصحيح أن الحور مأخوذ من الحور في العين وهو شدة بياضها مع قوة سوادها فهو يتضمن الأمرين وفي الصحاح الحور شدة بياض العين في شدة سوادها امرأة حوراء بينة الحور وقال أبو عمرو والحور أن تسود العين كلها مثل أعين